كان البرد قارسا ،، الغيوم تملأ كل مكان .. كان يوماً ممطرا موحلاً،، كالمعتاد صباح يوم جديد (العمل) وكنت وقتها في المرحلة الإبتدائيه وكالعاده في
كل أجازة صيفية كنا نعمل حتى نستطيع المساعده في مصاريفنا ومصاريف البيت كنا حينها أسرة فقيرة جدا وما يمكن أن أحكيه عن بعض المشاهدات في أيام هذا الفقر المتقع لا يمكن تخيله … على أي حال ذهبت وكنت أعمل في مطعم ( فول وطعمية ) بجوار المنزل يبعد عني حوالي ٢ كيلومتر وكنت أذهب في الصباح الباكر وما أدراك عند الساعه السادسه صباحاً في الشتاء وكنا نجهز الطعام لأن توافد الناس يبدأ من السابعه وبعدها طلب مني صاحب المطعم أن أذهب إلى السوق وأشتري عدد من الكيلوات من البطاطس وأعطاني جنيهان فمسكت بهم كأني أمسك بروحي حتى لا أضيعها وبالفعل ذهبت وطلبت من إحدى النساء أن تختار لي الصنف الجيد لأني لا أفقه في هذا الأمر وبالفعل وزن لي الكميه وحين فتحت يدي لم أجد المال وكأن المال تآكل وأختفى شيئا فشيئا وأنا الآن وأنا أكتب هذا أتذكر الموقف تمام وأتذكر تعرق يدي وأتذكر النظرات من البياع ومن حولي وأتذكر مواساة السيدة التي كانت تساعدني في إختيار الأشياء وكأني ولدها بعدها بدأت أتفحص السوق والطريق لأجد المال وظللت طوال الطريق باكيا لا من قيمة المال لكنه من التوبيخ الذي سأناله من صاحب المطعم وقد يضطر إلى طردي عن العمل لهذا الإهمال وأن يظن أني سرقت المال أو أي شيء آخر وتذكرت ما يمكن لأبي فعله معي بعد سماع تلك الأخبار ؟! للحق والدي لم يكن رجل غليظ ولا بقاس القلب وعدت إلى المطعم فنظر لي صاحب المطعم وقال لي أين ما قد طلبته منك ؟!! قلت له المال ضاع مني وسأعمل طيلة اليوم بهذا المبلغ وللعلم كانت أجرتي في اليوم الكامل هو نفس ما فقدته وتزيد ساعات العمل عن 12 ساعة ، وبعدها عدت إلى السوق وتبضعت وعدت إلى العمل مرة أخرى … إنه أطول يوم مر علي في حياتي وأصعبهم وأثقل ما حملته في هذا اليوم كانت هذه الأشياء رغم سهولة حملها ووزنها مر هذا اليوم بسلام وكنت أسعد من في الأرض بعدها لتجنب العواقب التي توقعتها لكن لم يمح من ذاكرتي كأنه حدث البارحة وكأن اليوم الأصعب لم يأت بعد وكأن أمتع اللحظات لم تأت بعد ،،،، صغيرا كنت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق